تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وبعد أن ذم القرآن الفئة المذكورة من اليهود والنصارى ، أشاد بأولئك الذين آمنوا من أهل الكتاب وانضموا تحت راية الرسالة الخاتمة الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته - اي بالتفكر والتدبر ثم العمل به - أولئك يؤمنون به أي يؤمنون بالرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون . هؤلاء كانوا قد تلوا كتابهم السماوي حقا ، وكان ذلك سبب هدايتهم ، فهم قرأوا فيه بشارات ظهور النبي الموعود ، وقرأوا صفاته المنطبقة مع صفات نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فآمنوا به ، والله مدحهم وأشاد بهم . * * * 2 بحوث 3 1 - سؤال عن عصمة الأنبياء العبارة القرآنية : ولئن اتبعت أهواءهم قد تثير سؤالا بشأن عصمة الأنبياء ، فهل يمكن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وهو معصوم - أن يتبع أهواء المنحرفين من اليهود والنصارى ؟ في الجواب نقول : مثل هذه التعبيرات تكررت في القرآن الكريم ، ولا تتعارض مع مقام عصمة الأنبياء ، لأنها - من جهة - جملة شرطية ، والجملة الشرطية لا تدل على تحقق الشرط . ومن جهة أخرى ، عصمة الأنبياء لا تجعل الذنب على الأنبياء محالا ، بل المعصوم له قدرة على ارتكاب الذنب ، ولم يسلب منه الاختيار ، ومع ذلك لم يتلوث بالذنوب . بعبارة أخرى : إن المعصوم قادر على الذنب ، ولكن إيمانه وعلمه وتقواه بدرجة لا تجعله يتجه معها إلى ذنب . من هنا فالتحذيرات المذكورة بشأنهم مناسبة تماما . من جهة ثالثة ، هذا الخطاب وإن اتجه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن قد يكون موجها