تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
البقرة نرى ادعاء آخر لهم : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وهكذا في الآية 80 من سورة البقرة : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة . هذه التصورات الموهومة كانت تدفعهم من جهة إلى الظلم والجريمة والطغيان ، وتبعث فيهم - من جهة أخرى - الغرور والتكبر والاستعلاء . والقرآن الكريم يجيب هؤلاء القوم جوابا دامغا إذ يقول : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين . ألا تحبون رحمة الله وجواره ونيل النعيم الخالد في الجنان ؟ ألا يحب الحبيب لقاء حبيبه ؟ ! لقد كان اليهود يهدفون من كلامهم هذا وأن الجنة خالصة لنا دون سائر الناس : أو أن النار لا تمسنا إلا أياما معدودات - إلى توهين إيمان المسلمين وتخدير عقائدهم . لماذا تفرون من الموت ، وكل ما في الآخرة من نعيم هو لكم كما تدعون ؟ ! لماذا هذا الالتصاق بالأرض وبالمصالح الذاتية الفردية ، إن كنتم مؤمنين بالآخرة وبنعيمها حقا ؟ ! بهذا الشكل فضح القرآن أكذوبة هؤلاء وبين زيف ادعائهم . في الآية التالية تأكيد على ما سبق بشأن ابتعاد القوم عن الموت : ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ، والله عليم بالظالمين . هؤلاء يعلمون ما في ملف أعمالهم من وثاق سوداء ومن صحائف إدانة ، والله عليم بكل ذلك ، ولذلك فهم لا يتمنون الموت ، لأنه بداية حياة يحاسبون فيها على كل أعمالهم . الآية الأخيرة تذكر انشداد هؤلاء بالأرض وحرصهم الشديد على المال والمتاع : ولتجدنهم أحرص الناس على حياة وتذكر الآية أن حرصهم هذا يفوق حرص الذين أشركوا : ومن الذين أشركوا . المشركون ينبغي أن يكونوا أحرص من غيرهم على جمع المال والمتاع ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي