تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وما كان عصيانهم إلا عن انغماس في حب الدنيا الذي تمثل في حب عجل السامري الذهبي : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ولذا نسوا الله عز وجل ؟ ! كيف يجتمع الايمان بالله مع قتل أنبيائه وعبادة العجل ونقض العهود والمواثيق الإلهية المؤكدة ؟ ! أجل قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ( 1 ) . * * * 2 بحثان 1 - عبارة قالوا : سمعنا وعصينا ليست حكاية عما قالوه بألسنتهم ، بل حسب الظاهر هي تعبير عن واقع عملي لهؤلاء القوم ، وكناية رائعة عن انحرافهم . 2 - عبارة وأشربوا في قلوبهم العجل هي أيضا كناية رائعة تعبر عن وضع هذه الجماعة . والاشراب له معنيان كما ورد في المفردات : الإحكام كقولك " أشربت البعير " إذا شددت رقبته بالحبل . وكذلك الإرواء ، ويكون المعنى على الوجهين أن حب العجل قد غمر قلوب بني إسرائيل واستحكم في أنفسهم . والعبارة توحي أيضا ما يصدر عن هؤلاء القوم من انحراف ، إنما هو ظاهرة طبيعية ناتجة عن تغلغل روح الشرك في قلوبهم . والقلوب التي أشربت الشرك لا يصدر عنها إلا القتل والإنكار والخيانة . وتتبين أهمية الموضوع أكثر لو طالعنا مقدار ما أكدت عليه الديانة اليهودية من تقبيح لعملية القتل ونهي عنها فقد جاء في قاموس الكتاب المقدس ، ص 678 : " القتل العمدي وتقبيحه كان على درجة من الأهمية لدى بني إسرائيل ،
هامش
1 - مر بنا في الآيتين ( 51 و 63 ) من هذه السورة المباركة موضوع ميثاق بني إسرائيل وخصائصه .