ادعاء اليهود المذكور في الآية الكريمة لا ينسجم مع أي منطق ، إذ لا يمكن
أن يكون بين أفراد البشر أي تفاوت في نيل الثواب والعقاب أمام الله سبحانه
وتعالى .
بم استحق اليهود أن يكونوا مستثنين من القانون العام للعقاب الإلهي ؟ !
الآية الكريمة تدحض مزاعمهم بدليل منطقي ، وتفهمهم أن مزاعمهم هذه إما
أن تكون قائمة على أساس عهد لهم اتخذوه عند الله ، ولا يوجد مثل هذا العهد ،
أو أن تكون من افترائهم الكذب على الله .
ثم تبين الآية الكريمة التالية قانونا عاما يقوم على أساس المنطق وتقول :
بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
وهذا القانون عام يشمل المذنبين من كل فئة وقوم .
وبشأن المؤمنين الأتقياء ، فهناك قانون عام شامل تبينه الآية التالية : والذين
آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيه خالدون
* * *
2 بحوث
3 1 - كسب السيئة
الكسب والاكتساب : الحصول على الشئ عن إرادة واختيار ، من هنا عبارة
بلى من كسب سيئة إشارة إلى أولئك الذين يرتكبون الذنوب عن علم وانتخاب .
وتعبير الآية بكلمة " كسب " قد يكون إشارة إلى المحاسبة الخاطئة العاجلة التي
يرتكب المذنب على أساسها ذنبه ظانا أنه يكسب بارتكاب الذنب نفعا ، ويتحمل
بتركه خسارة ! وإلى مثل هؤلاء المذنبين تشير آية كريمة ستأتي بعد عدد من
الآيات إذ يقول سبحانه : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف
عنهم العذاب ولا هم ينصرون .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 280
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٠