تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
اليهود على مجموعتين : أميين وعلماء ماكرين ، ( هناك طبعا أقلية من علمائهم آمنت والتحقت بصفوف المسلمين ) . عن المجموعة الأولى يقول تعالى : ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون . والأميون جمع أمي ، والأمي غير الدارس . وسموا بذلك لأنهم في معلوماتهم كما ولدتهم أمهاتهم ، أو لشدة تعلق أمهاتهم بهم ، صعب عليهن فراقهم جهلا ، ومنعنهم من الذهاب إلى المدرسة ( 1 ) . والأماني جمع أمنية ، ولعل الآية تشير هنا إلى الامتيازات الموهومة التي كان ينسبها اليهود لأنفسهم ، كقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ( 2 ) ، وكقولهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ( 3 ) . ومن المحتمل أيضا أن يكون المقصود من الأماني الآيات المحرفة التي كان علماء اليهود يشيعونها بين الأميين من الناس ، وهذا المعنى ينسجم أكثر مع قوله تعالى : لا يعلمون الكتاب إلا أماني . وعلى أي حال عبارة : إن هم إلا يظنون دلالة واضحة على بطلان اتباع الظن في فهم أصول الدين ومعرفة مدرسة الوحي ، ولابد من التتبع والتحقيق في هذا الأمر . ثمة مجموعة أخرى من العلماء كانت تحرف الحقائق لتحقيق مصالحها ، وإلى هؤلاء يشير القرآن : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله . . . . فويل لهم مما كتبت أيديهم . . . . وويل لهم مما يكسبون . . . .
هامش
1 - معنى " الأمي " بحث بشكل أوفى في تفسير الآية 157 من سورة الأعراف ، راجع المجلد الخامس . 2 - المائدة ، 18 . 3 - آل عمران ، 24 .