تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومن العبارة الأخيرة نفهم الهدف الدنئ لهؤلاء ، وكذلك عاقبتهم الوخيمة . وقد أورد بعض المفسرين حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية حديث فيه ملاحظات هامة : قال رجل للصادق ( عليه السلام ) : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم ، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا ، يقلدون علماءهم - إلى أن قال - فقال ( عليه السلام ) : " بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة ، وتسوية من جهة ، أما من حيث الاستواء فإن الله ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم ، كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فإن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وأكل الحرام ، والرشاء وتغيير الأحكام ، واضطروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق ، لا يجوز أن يصدق على الله ، ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله ، فلذلك ذمهم ، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة ، والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فإن من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامة ، فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ، ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم وآخرون يتعمدون الكذب علينا " ( 1 ) واضح أن هذا الحديث لا يدور حول التقليد التعبدي في الأحكام ، بل يشير إلى اتباع العلماء من أجل تعلم أصول الدين ، لأن الحديث يتناول معرفة النبي ، وهذه المعرفة من أصول الدين ، ولا يجوز فيها التقليد التعبدي . * * *
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 94 ، كتاب القضاء ، باب 10 .