* * *
3 2 - إحاطة الخطيئة
الخطيئة تستعمل غالبا في الذنوب التي لا يرتكبها صاحبها عن عمد ، لكنها
وردت في هذه الآية بمعنى الذنوب الكبيرة ( 1 ) ، أو بمعنى آثار الذنب في قلب
الإنسان وروحه ( 2 ) .
مفهوم إحاطة الخطيئة يعني انغماس الفرد في الذنب إلى درجة يصبح ذلك
الفرد سجين ذنبه .
بعبارة أوضح ، الذنوب الكبيرة والصغيرة تبدأ على شكل " فعل " ثم تتحول
إلى " حالة " ومع الاستمرار والإصرار تتحول إلى " ملكة " . وعند اشتدادها تغمر
وجود الإنسان وتصبح عين وجوده . عندئذ لا تجدي مع هذا الفرد موعظة ولا
يؤثر فيه توجيه ولا نصح ، إذ أنه عمل عن اختيار على قلب ماهيته فمثلهم مثل
دودة القز التي تلف حولها من نسيج الحرير حتى تمسي سجينة عملها .
الآية الكريمة تتحدث عن خلود مثل هؤلاء الأفراد في النار ، وهذا يعني أن
هؤلاء يغادرون الدنيا وهم مشركون . لأن الشرك هو الذنب الوحيد الذي لا يغفره
الله سبحانه : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( 3 ) .
* * *
3 3 - عنصرية اليهود
نفهم من الآيات الكريمة أن روح التمييز العنصري لدى اليهود ، التي هي
مبعث كثير من مشاكل الساحة العالمية اليوم ، كانت راسخة لدى اليهود منذ تلك
هامش
1 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، الآية المذكورة .
2 - الميزان ، الآية المذكورة .
3 - النساء ، 48 .