وتوضح ما خفي منها ، من ذلك :
1 - في تفسير " البرهان " عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) عن علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . . . "
راوي الحديث ابن أبي عمير يقول : فقلت له : يا بن رسول الله كيف تكون الشفاعة لأهل
الكبائر والله يقول ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى
به ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كفى بالندم توبة . . . ومن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان
ظالما والله تعالى ذكره يقول ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ( 1 )
صدر الحديث يتضمن أن الشفاعة تشمل مرتكبي الكبائر . لكن ذيل
الحديث يوضح أن الشرط الأساسي في قبول الشفاعة هو الإيمان الذي يدفع
المجرم إلى مرحلة الندم وجبران ما فات ، ويبعده عن الظلم والطغيان والعصيان .
( تأمل بدقة ) .
2 - في كتاب " الكافي " عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في رسالة
كتبها إلى أصحابه قال : " من سره أن ينفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن
يرضى عنه " ( 2 )
يتبين من سياق الرواية ، أن كلام الإمام يستهدف إصلاح الخطأ الذي وقع فيه
بعض أصحاب الإمام في فهم مسألة الشفاعة : ويرفض بصراحة مفهوم الشفاعة
الخاطئ المشجع على ارتكاب الذنوب .
3 - وعن الصادق ( عليه السلام ) أيضا : " إذا كان يوم القيامة بعث الله العالم والعابد ، فإذا وقفا
بين يدي الله عز وجل قيل للعابد : انطلق إلى الجنة ، وقيل للعالم : قف تشفع للناس بحسن
تأديبك لهم " ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 3 ، ص 57 .
2 - عن بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 304 الطبعة القديمة .
3 - الاختصاص ، للمفيد ، نقلا عن البحار ، ج 3 ، ص 305 .