بعثة النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتابه السماوي تصديق لما جاء في تلك الكتب من
علامات ، أي تحقيق عملي لتلك العلامات . وكلمة التصديق بمعنى ( التحقيق
العملي ) وردت في مواضع أخرى من القرآن الكريم كقوله تعالى لنبيه إبراهيم ( عليه السلام ) :
قد صدقت الرؤيا ( 1 ) .
أي أنك قد حققت عمليا رؤياك .
وتصرح الآية 157 من سورة الأعراف بأن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحقيق
عملي لما يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . . . ( 2 ) .
على أي حال ، ليس في الآيات المذكورة دلالة على تصديق جميع
محتويات التوراة والإنجيل ، بل دلالتها تقتصر على " التصديق العملي " لما جاء
في الكتب الموجودة بيد اليهود والنصارى بشأن النبي الخاتم وكتابه . هذا ، إلى
جانب وجود آيات عديدة في القرآن تتحدث عن تحريف اليهود والنصارى
لآيات التوراة والإنجيل ، وهو شاهد حي صريح على مسألة التحريف .
3 شاهد حي آخر :
" فخر الإسلام " - الذي كان من كبار قساوسة المسيحيين ، وتتلمذ عند
علمائهم حتى حاز مراتب كبيرة في الدراسات الكنيسة - يتحدث في مقدمة
كتابه " أنيس الاعلام " عن انتقاله من المسيحية إلى الإسلام فيقول :
" . . . بعد بحث طويل وعناء كبير وتجوال في المدن ، عثرت على قسيس كبير
متميز في زهده وتقواه ، كان يرجع إليه الكاثوليك بما فيهم سلاطينهم ، تعلمت
عليه زمنا مذاهب النصارى ، وكان له طلاب كثيرون ، ولكنه كان ينظر إلي من
هامش
1 - الصافات ، 105 .
2 - الأعراف ، 157 .