تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بني إسرائيل . يقول تعالى : وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ، فالقرآن مصدق لما مع اليهود من كتاب . أي أن البشائر التي زفتها التوراة والكتب السماوية الأخرى بشأن النبي الخاتم ، والأوصاف التي ذكرتها لهذا النبي والكتاب السماوي تنطبق على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعلى القرآن المنزل عليه . فلماذا لا تؤمنون به ؟ ! ثم يقول سبحانه : ولا تكونوا أول كافر به أي - لا عجب أن يكون المشركون والوثنيون في مكة - كفارا بالرسالة ، بل العجب في كفركم ، بل في كونكم روادا للكفر ، وسباقين للمعارضة . لأنكم أهل الكتاب ، وكتابكم يحمل بشائر ظهور هذا النبي ، وكنتم لذلك تترقبون ظهوره . فما عدى مما بدا ؟ ولماذا كنتم أول كافر به ؟ ! . إنه تعنتهم الذي لولاه لكانوا أول المؤمنين برسالة النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . المقطع الثالث من الآية يقول : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا . آيات الله ، لا ينبغي - دون شك - معاوضتها ، بأي ثمن ، قليلا كان أم كثيرا . وفي تعبير هذه الآية إشارة إلى دناءة هذه المجموعة من اليهود ، التي تنسى كل التزاماتها من أجل مصالحها التافهة . هذه الفئة ، التي كانت قبل البعثة من المبشرين بظهور نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبكتابه السماوي ، أنكرت بشارات التوراة وحرفتها ، حين رأت مصالحها معرضة للخطر ، وعلمت أن مكانتها الاجتماعية معرضة للانهيار عند انكشاف الحقيقة للناس . في الواقع ، لو أعطيت الدنيا بأجمعها لشخص ثمنا لإنكار آية واحدة من آيات الله ، لكان ثمنا قليلا ، لأن هذه الحياة فانية ، والحياة الأخرى هي دار البقاء والخلود . فما بالك بإنسان يفرط بهذه الآيات الإلهية في سبيل مصالحه التافهة ؟ ! في المقطع الرابع تقول الآية : وإياي فاتقون ، والخطاب موجه إلى زعماء اليهود الذين يخشون أن ينقطع رزقهم ، وأن يثور المتعصبون اليهود ضدهم ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 185 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي