تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصور أهمية صلة الرحم بقوله : " صلة الرحم تعمر الديار وتزيد في الأعمار ، وإن كان أهلها غير أخيار " ( 1 ) . وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : " صل رحمك ولو بشربة ماء ، وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها " ( 2 ) . الإمام علي بن الحسين السجاد ( عليه السلام ) يحذر ولده من صحبة خمس مجموعات ، إحداها قطاع الرحم ، ويقول : " . . . وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله " ( 3 ) . ويقول سبحانه : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله ( 4 ) . السبب في كل هذا التأكيد الإسلامي على الرحم هو أن عملية إصلاح المجتمع وتقوية بنيته وصيانة مسيرة تكامله وعظمته في الحقول المادية والمعنوية ، تفرض البدء بتقوية اللبنات الأساسية التي يتكون منها البناء الاجتماعي ، وعند استحكام اللبنات وتقويتها يتم إصلاح المجتمع تلقائيا . الإسلام مارس هذه العملية على النحو الأكمل في بناء المجتمع الإسلامي القوي الشامخ ، وأمر بإصلاح الوحدات الاجتماعية . والكائن الإنساني لا يأبى عادة أن ينصاع إلى مثل هذه الأوامر اللازمة لتقوية ارتباط أفراد الأسرة ، لاشتراك هؤلاء الأفراد في الرحم والدم . وواضح أن المجتمع يزداد قوة وعظمة كلما ازداد التماسك والتعاون والتعاضد في الوحدات الاجتماعية الصغيرة المتمثلة بالأسرة . وإلى هذه الحقيقة قد يشير الحديث الشريف : " صلة الرحم تعمر الديار " . * * *
هامش
1 - سفينة البحار ( مادة رحم ) . 2 - سفينة البحار ( مادة رحم ) . 3 - المصدر السابق . 4 - محمد ، 22 .