تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
" فكر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير ، فإن هذا اللون أشد الألوان موافقة للبصر وتقوية . . . " ( 1 ) . ومن الواضح أن زرقة السماء ليست إلا لون الهواء الكثيف المحيط بالأرض . ولهذا فإن المقصود بالسماء في هذا الحديث هو جو الأرض نفسه . وأضيفت كلمة الجو إلى السماء في قوله تعالى : ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ( 2 ) . وحول معاني السماء الأخرى سنتحدث بشكل أوفى في ذيل الآية 29 من هذه السورة . بعد ذلك تطرقت الآية إلى نعمة المطر : وأنزلنا من السماء ماء . . . ماء يحيي الأرض ويخرج منها الثمرات . عبارة وأنزلنا من السماء ماء تؤكد مرة أخرى أن المقصود من " السماء " هنا هو جو الأرض ، لأننا نعلم أن المطر ينزل من الغيوم ، والغيوم بخار متناثر في جو الأرض . الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) يتحدث عن نزول المطر في تفسير هذه الآية فيقول : " ينزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ، ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا لتنشفه أرضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزرعكم وثماركم " ( 3 ) . ثم تشير الآية إلى نعمة الثمرات التي تخرج من بركة الأمطار لتكون رزقا لبني البشر فأخرج به من الثمرات رزقا لكم . وإخراج الثمرات مدعاة للشكر على رحمة رب العالمين لعباده ، ومدعاة للإذعان بقدرة رب العالمين في إخراج ثمر مختلف ألوانه ، من ماء عديم اللون ،
هامش
1 - بحار الأنوار ، ط الجديد ، ج 3 ، ص 111 . 2 - النحل ، 79 . 3 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 41 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 115 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي