تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ذكرت أولا خلق الأرض : الذي جعل لكم الأرض فراشا . فهذه الكرة السائرة بسرعة مذهلة في الفضاء ، قد سخرت للإنسان كي يمتطيها ويستقر عليها دون أن تؤثر عليه حركتها . وتتجلى عظمة نعمة الأرض أكثر حين نلاحظ خاصية الجاذبية التي تؤمن لنا إمكانية الاستقرار وإنشاء الأبنية والمزارع ، وسائر مستلزمات الحياة على هذه الأرض . فلو انعدمت هذه الخاصية لحظة واحدة لتناثر كل ما على هذه الأرض من إنسان وحيوان ونبات في الفضاء ! تعبير " فراش " يصور بشكل رائع مفهوم الاستقرار والاستراحة ، كما يصور إضافة إلى ذلك مفهوم الاعتدال والتناسب في الحرارة . هذه الحقيقة يعبر عنها الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) مفسرا هذه الآية إذ يقول : " جعلها ملائمة لطباعكم ، موافقة لأجسادكم ولم يجعلها شديدة الحماء والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم . . . فلذلك جعل الأرض فراشا لكم " ! ( 1 ) . ثم تتعرض الآية إلى نعمة السماء فتقول : والسماء بناء . كلمة " سماء " وردت في القرآن بمعان مختلفة ، وكلها تشير إلى العلو ، واقتران كلمة " سماء " مع " بناء " يوحي بوجود سقف يعلو البشر على ظهر هذه الأرض . بل إن القرآن صرح بكلمة " سقف " في بيان حال السماء إذ قال : وجعلنا السماء سقفا محفوظا ( 2 ) . لعل هذا التعبير القرآني يثير استغراب أولئك الذين يفهمون موقع الأرض في الفضاء ، فيتسائلون عن هذا السقف . . . عن مكانه وكيفيته . ولعل هذا التعبير يعيد -
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 41 . 2 - الأنبياء ، 32 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 113 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي