تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
خاصة ، بل يوجه دعوته إلى البشرية عامة لعبادة الله ، وللثورة على كل ألوان الشرك والانحراف عن طريق التوحيد . 2 - يركز القرآن ، في دعوته إلى عبادة الله وإلى شكر الله ، على نعمة خلق البشر . وهي نعمة تتجلى فيها قدرة الله كما يتجلى فيها علم الله وحكمته وكذلك رحمته العامة والخاصة . لأن الموجود البشري سيد الموجودات ، ومظهر علم الله وقدرته اللامتناهية ونعمه الكثيرة الواسعة . أولئك الذين يستنكفون عن عبادة الله والخضوع له ، غافلون غالبا عن العظمة المنطوية في خلقهم وخلق الذين من قبلهم ، وعن اليد المدبرة المقدرة التي أوجدت هذا الخلق ، وأودعت فيه النعم الدقيقة المدروسة المتجلية في جسم الإنسان وروحه . فالتذكير بهذه النعم دليل لمعرفة الله ، ومحرك للشكر على هذه النعم . 3 - نتيجة هذه العبادة هي التقوى : لعلكم تتقون فعباداتنا لا تزيد الله عظمة وجلالا ، كما أن إعراضنا عن العبادة لا ينقص من عظمة الله شيئا . هذه العبادات مدرسة لتعليم التقوى ، والتقوى هي الإحساس بالمسؤولية والمحرك الذاتي للفرد ، وهي معيار قيمة الإنسان وميزان تقييم شخصيته . 4 - عبارة : الذين من قبلكم لعلها رد على استدلال المشركين الذين برروا عبادتهم للأصنام بتمسكهم بسنة آبائهم . والآية الكريمة تشير بهذه العبارة إلى أن الله الواحد الأحد ، خالق البشر وخالق آبائهم ، وكل شرك يعتري المسيرة البشرية في حاضرها وسالفها هو انحراف عن الخط الصحيح . * * * 3 نعم الأرض والسماء : الآية التالية استعرضت قسما آخر من النعم الإلهية التي تستحق الشكر ،