ليكون قوتا للإنسان والحيوان ، لذلك عطف عليها قوله تعالى : فلا تجعلوا لله أندادا
وأنتم تعلمون .
فهذه الأنداد المفتعلة وما تعبدون من دون الله ، لم يخلقوكم ولا خلقوا
آباءكم ، ولا خلقوا ما ترونه حولكم من مظاهر كونية ونعم موفورة .
و " الأنداد " جمع " ند " على وزن ضد ، وهو الشبيه والشريك ، وواضح أن هذا
الشبه قائم في أذهان المشركين وليس أمرا واقعيا .
وبعبارة أدق : ند الشئ ونديده - كما يقول الراغب في المفردات - مشاركة
في جوهره ، وذلك ضرب من المماثلة ، أي المماثلة في جوهر الذات .
* * *
2 بحث
3 الشرك في أشكال مختلفة :
لابد من التأكيد على أن الشرك بالله لا ينحصر باتخاذ الأوثان الحجرية
والخشبية آلهة من دون الله كما يفعل الوثنيون ، أو القول بأن الله ثالث ثلاثة كما
تقول النصارى . بل إن للشرك معنى أوسع وصورا متنوعة أكثر ضمورا وخفاء .
وبشكل عام كل اعتقاد بوجود أشياء لها نفس تأثير الله في الحياة هو نوع من
الشرك . وهذا ما يعبر عنه ابن عباس إذ يقول :
( الأنداد ) هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء ،
وهو أن يقول : والله ، وحياتك يا فلان ، وحياتي ! . . . ويقول : لولا كلبه هذا لأتانا
اللصوص البارحة ! . . . وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت . . . هذا كله به
شرك ( 1 ) .
ونقرأ في حديث شريف أن رجلا قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما شاء الله وشئت .
هامش
1 - في ظلال القرآن ، سيد قطب ، ج 1 ، ص 53 .