تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
كقوله تعالى : لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك إلا قليلا . ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ( 1 ) . مثل هذه الآيات كانت تنزل كالرعد والبرق على المنافقين ، وتتركهم في خوف وذعر وحيرة في المدينة ، وتضعهم أمام خطر الإبادة أو الإخراج من المدينة كل حين . هذه الآيات - وإن كانت تتحدث عن المنافقين في عصر نزول الوحي - تمتد لتشمل كل المنافقين في التاريخ ، لأن خط النفاق يقف دوما بوجه الخط الثوري الصادق الصحيح . ونحن نرى بأعيننا اليوم مدى انطباق ما يقوله القرآن على منافقي عصرنا بدقة . نرى حيرتهم وخوفه واضطرابهم ، ونرى تعاستهم وبؤسهم وانفضاحهم تماما مثل تلك المجموعة المسافرة الهائمة في صحراء مقفرة وفي ليلة ظلماء موحشة . أما بشأن الفرق بين المثالين فثمة تفسيران : الأول : إن قوله تعالى : مثلهم كمثل الذي . . . يصور حالة المنافقين الذين انخرطوا في صفوف المؤمنين عن اعتقاد حقيقي ، ثم تزعزعوا واتجهوا نحو النفاق . أما قوله : كصيب من السماء . . . فيمثل حالة المنافقين الذين كانوا منذ البداية في صف النفاق ، ولم يؤمنوا بالله قط . الثاني : أن المثال الأول يتحدث عن حالة الأفراد ، ولذلك يقول : مثلهم كمثل والثاني يجسد وضع الأجواء المخيفة المرعبة الخطرة التي تحدق بهؤلاء المنافقين ، ومن هنا جاء التشبيه بالجو المظلم الممطر الملئ بالخوف والذعر والاضطراب . * * *
هامش
1 - الأحزاب ، 60 - 61 .