تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
على أي حال ، الآية المذكورة تشير بوضوح إلى حقيقة خداع الضمير والوجدان ، وأن الإنسان المنحرف الملوث كثيرا ما يعمد إلى خداع نفسه ووجدانه للتخلص من تأنيب الضمير ، ويصبح بالتدريج مقتنعا بأن قبائحه ليست عملا انحرافيا ، بل هي أعمال إصلاحية إنما نحن مصلحون ، وبذلك يخدعون أنفسهم ، ويستمرون في غيهم . ذكر أن أحد القادة الأمريكيين وجه إليه سؤال حول سبب إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي ( هيروشيما وناكازاكي ) اليابانيتين مما أدى إلى مقتل مائتي ألف إنسان برئ أو أصابتهم بالعاهات ، فقال : نحن فعلنا ذلك من أجل السلام ! ولو لم نفعل ذلك لطالت الحرب أكثر ، ولذهب ضحيتها عدد أكبر من القتلى ! ! المنافقون في كل عصر وفي عصرنا هذا يتشبثون بمثل هذه الأقاويل لخداع الناس وخداع أنفسهم ، فهذا الزعيم الأمريكي يضع أمامه طريقين فقط هما : استمرار الحرب أو القصف الذري للمدن الآمنة ، متناسيا طريقا ثالثا واضحا وهو الكف عن الاعتداء على الشعوب وترك الناس أحرارا مع ثرواتهم ! ومما تقدم يتضح أن النفاق وسيلة لخداع الضمير وشل مفعوله ، وما أخطر عملية شل الضمير الإنساني ، الذي يعتبر الواعظ الداخلي والرقيب اليقظ الأمين والمندوب الإلهي في نفس الإنسان ! ! . * * * 3 6 - التجارة الخاسرة : شبه القرآن الكريم في مواضع عديدة عمل الإنسان في الحياة الدنيا بالتجارة . ونحن في الحياة الدنيا تجار نأتي إلى هذا المتجر الكبير برأس مال وهبه لنا الله سبحانه ، وعناصره العقل والفطرة والعواطف والطاقات الجسمية المختلفة ومواهب عالم الطبيعة ، ثم قيادة الأنبياء ، جمع يربحون ويفوزون ويسعدون ،