تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ومسؤولون - من جهة أخرى - عن الحذر من مؤامرات المنافقين وتحركاتهم المشبوهة التي يستهدفون منها الوقوف بوجه الرسالة ، وإن اتخذت هذه التحركات صفة إسلامية ظاهرية . المنافقون يظنون أنهم بعملهم هذا يستطيعون أن يخدعوا المسلمين ويمرروا عليهم مؤامراتهم ، بينما هؤلاء يخدعون أنفسهم . التعبير القرآني يخادعون الله والذين آمنوا يوضح مفهوما دقيقا ، فكلمة يخادعون تعني الخداع المشترك من الطرفين ، وتبين أن هؤلاء المنافقين كانوا يعتقدون - لعمى بصيرتهم - أن النبي خداع توسل بالدين والنبوة وجمع حوله السذج من الناس ليكون له حكم وسلطان ، ومن هنا راح المنافقون يتوسلون بخدعة لمقابلة خدعة النبي ! فالتعبير القرآني المذكور يوضح إذن لجوء المنافقين إلى الخدعة ، ويبين كذلك نظرة هؤلاء الخاطئة إلى النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم ترد الآية الكريمة على هؤلاء وتقول : وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ، فالفعل " يخدعون " يوضح أن الخداع من جانب المنافقين فقط ، وتؤكد الآية أيضا أنهم يخدعون أنفسهم دون أن يشعروا ، لأنهم يبددون بأفعالهم هذه طاقاتهم العظيمة على طريق الانحراف ، ويحرمون أنفسهم من السعادة التي رسم الله طريقها لهم ، ويغادرون الدنيا وهم صفر اليدين من كل خير ، مثقلون بأنواع الذنوب والآثام . لا يمكن لأحد أن يخدع الله طبعا لأنه سبحانه عالم بالجهر وما يخفى ، وتعبير " يخادعون الله " إما أن يكون المقصود به يخادعون الرسول والمؤمنين ، لأن من يخدع الرسول والمؤمنين فكأنه خدع الله ( في القرآن مواضع كثيرة عظم فيها الله رسوله والمؤمنين إذ قرن اسمهم باسمه ) . وإما أن يكون نقص العقل وسوء الفهم قد بلغ بالمنافقين حدا تصوروا معه أنهم قادرون على أن يخفوا على الله شيئا من أعمالهم ( شبيه ذلك ما ورد في آيات أخرى من كتاب الله العزيز ) .