وجمع لا يجنون ربحا ، بل أكثر من ذلك يفقدون رأس مالهم ، ويفلسون بكل ما
لهذه الكلمة من معنى . المجاهدون في سبيل الله من أفراد الجمع الأول ، ويقول
عنهم الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ؟
تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ( 1 ) .
والمنافقون من أبرز نماذج الجمع الثاني ، فبعد أن يذكر القرآن أعمالهم
التخريبية المتلبسة بظاهر الإصلاح والتعقل يقول عنهم : أولئك الذين اشتروا
الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين .
كان بمقدور هؤلاء أن ينتخبوا أفضل طريق لحياتهم ، لأنهم كانوا يعيشون إلى
جانب ينبوع الوحي الصافي ، وفي جو مفعم بالصدق والإخلاص والإيمان .
لكنهم فوتوا على أنفسهم هذه الفرصة الفريدة العظيمة ، وأضاعوا ما وهبهم الله من
هداية فطرية في ذواتهم ، ومن هداية تشريعية في إطار نور الوحي ، واشتروا
الضلالة وسلكوا طريقا خالوا أنهم يستطيعون به أن يقضوا على الدعوة ويصلوا
إلى مآربهم الخبيثة .
وكان في هذه المقايضة الخاطئة خسارتان :
الأولى : ضياع ثرواتهم المادية والمعنوية . والثانية : فشلهم في تحقيق
أهدافهم المشؤومة . فالإسلام سرعان ما ضرب بجرانه في أرجاء الأرض
فاضحا خطط المنافقين .
* * *
هامش
1 - الصف ، 10 و 11 .