ظلمات لا يبصرون .
لقد ظن هؤلاء أنهم قادرون على أن يحققوا أهدافهم بما لديهم من إمكانات
إنارة محدودة .
ولكن نارهم سرعان ما انطفأت بسبب عوامل جوية ، أو بسبب نفاد الوقود ،
وظلوا حائرين لا يهتدون سبيلا .
ثم تضيف الآية الكريمة أن هؤلاء فقدوا كل وسيلة لدرك الحقائق : صم بكم
عمي فهم لا يرجعون .
والمثال المذكور يصور بدقة عمل المنافقين على ساحة الحياة الإنسانية .
فهذه الحياة مملوءة بطرق الانحراف والضلال ، وليس فيها سوى طريق مستقيم
واحد للهداية ، وهذا الطريق ملئ بالمزالق والأعاصير . ولا يستطيع الفرد أن
يهتدي من بين الطرق الملتوية إلى الصراط المستقيم ، كما لا يستطيع أن يتجنب
المزالق ويقاوم أمام الأعاصير ، إلا بنور العقل والإيمان ، وبمصباح الوحي
الوهاج .
وهل تستطيع الشعلة المحدودة المؤقتة التي يضيئها الإنسان ، أن تهدي
الكائن البشري في هذا الطريق الشائك الطويل ؟ !
هؤلاء الذين سلكوا طريق النفاق ، ظنوا أنهم قادرون بذلك أن يحافظوا على
مكانتهم ومصالحهم لدى المؤمنين والكافرين . وأن ينضموا إلى الفئة الغالبة بعد
نهاية المعركة . كانوا يخالون أن عملهم هذا ذكاء وحنكة . وأرادوا أن يستفيدوا من
هذا الذكاء وهذه الحنكة ، كضوء يشق لهم طريق الحياة ويوصلهم إلى مآربهم . لكن
الله سبحانه ذهب بنورهم وفضحهم ، إذ قال لرسوله : إذا جاءك المنافقون قالوا :
نشهد إنك لرسول الله ، والله يعلم إنك لرسوله ، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ( 1 ) .
هامش
1 - المنافقون ، 1 و 2 .