تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ظلمات لا يبصرون . لقد ظن هؤلاء أنهم قادرون على أن يحققوا أهدافهم بما لديهم من إمكانات إنارة محدودة . ولكن نارهم سرعان ما انطفأت بسبب عوامل جوية ، أو بسبب نفاد الوقود ، وظلوا حائرين لا يهتدون سبيلا . ثم تضيف الآية الكريمة أن هؤلاء فقدوا كل وسيلة لدرك الحقائق : صم بكم عمي فهم لا يرجعون . والمثال المذكور يصور بدقة عمل المنافقين على ساحة الحياة الإنسانية . فهذه الحياة مملوءة بطرق الانحراف والضلال ، وليس فيها سوى طريق مستقيم واحد للهداية ، وهذا الطريق ملئ بالمزالق والأعاصير . ولا يستطيع الفرد أن يهتدي من بين الطرق الملتوية إلى الصراط المستقيم ، كما لا يستطيع أن يتجنب المزالق ويقاوم أمام الأعاصير ، إلا بنور العقل والإيمان ، وبمصباح الوحي الوهاج . وهل تستطيع الشعلة المحدودة المؤقتة التي يضيئها الإنسان ، أن تهدي الكائن البشري في هذا الطريق الشائك الطويل ؟ ! هؤلاء الذين سلكوا طريق النفاق ، ظنوا أنهم قادرون بذلك أن يحافظوا على مكانتهم ومصالحهم لدى المؤمنين والكافرين . وأن ينضموا إلى الفئة الغالبة بعد نهاية المعركة . كانوا يخالون أن عملهم هذا ذكاء وحنكة . وأرادوا أن يستفيدوا من هذا الذكاء وهذه الحنكة ، كضوء يشق لهم طريق الحياة ويوصلهم إلى مآربهم . لكن الله سبحانه ذهب بنورهم وفضحهم ، إذ قال لرسوله : إذا جاءك المنافقون قالوا : نشهد إنك لرسول الله ، والله يعلم إنك لرسوله ، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ( 1 ) .
هامش
1 - المنافقون ، 1 و 2 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 106 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي