ويرصدونكم بكل مرصاد ، قلوبهم دوية ( 1 ) وصفاحهم نقية . يمشون الخفاء ( 2 ) ، ويدبون
الضراء وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ( 3 ) ، حسدة الرخاء ( 4 ) ، ومؤكدو
البلاء ، ومقنطوا الرجاء ، لهم بكل طريق صريع ( 5 ) وإلى كل قلب شفيع ، وإلى كل شجو
دموع ( 6 ) يتقارضون الثناء ( 7 ) ويتراقبون الجزاء : إن سألوا ألحفوا ( 8 ) ، وإن عذلوا كشفوا . . . " .
* * *
3 4 - مؤامرة المنافقين :
المنافقون يشكلون أخطر تجمع معارض ، لا على الإسلام فحسب ، بل على
كل رسالة ثورية تقدمية ، حيث ينفذون بين صفوف المسلمين ، ويستغلون كل
فرصة للتآمر .
يتحدث القرآن عن تآمر هؤلاء في صدر الإسلام ويذكر نماذج من أعمالهم .
هامش
1 - دوية أي مريضة من الدوى بالقصر وهو المرض . والصفاح - جمع صفحة : والمراد منها صفاح وجوههم ،
ونقاوتها : صفاؤها من علامات العدواة وقلوبهم ملتهبة بنارها .
2 - يمشون مشي التستر . ويدبون : أي يمشون على هيئة دبيب الضراء ، أي يسرون سريان المرض في الجسم
أو سريان النقص في الأموال والأنفس والثمرات .
3 - الداء العياء - بالفتح : الذي أعيى الأطباء ولا يمكن منه الشفاء .
4 - حسدة : جمع حاسد ، أي يحسدون على السعة ، وإذا نزل بلاء بأحد أكدوه وزادوه . وإذا رجى أحد شيئا
أوقعوه في القنوط واليأس .
5 - الصريع : المطروح على الأرض ، أي إنهم كثيرا ما خدعوا أشخاصا حتى أوقعوهم في الهلكة .
6 - الشجو : الحزن ، أي يبكون تصنعا متى أرادوا .
7 - يتقارضون : كل واحد منهم يثني على الآخر ليثني الآخر عليه ، كأن كلا منهم يسلف الآخر دينا ليؤديه إليه ،
وكل يعمل للآخر عملا يرتقب جزاءه عليه .
8 - ألحفوا : بالغوا في السؤال وألحوا . وإن عذلوا أي لاموا ، كشفوا أي فضحوا من يلومونه .