وفي الآيات 49 - 57 من سورة التوبة ( المجلد السادس ) .
وفي الآيات 62 - 85 من سورة التوبة أيضا ( المجلد السادس ) .
* * *
3 3 - سعة معنى النفاق :
النفاق في مفهومه الخاص - كما ذكرنا - صفة أولئك الذين يظهرون الإسلام ،
ويبطنون الكفر . لكن النفاق له معنى عام واسع يشمل كل ازدواجية بين الظاهر
والباطن ، وكل افتراق بين القول والعمل . من هنا قد يوجد في قلب المؤمن بعض
ما نسميه " خيوط النفاق " .
ففي الحديث النبوي : " ثلاث من كن فيه كان منافقا وإن صام وصلى وزعم أنه
مسلم : من إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف " ( 1 ) .
الحديث لا يدور هنا طبعا عن المنافق بالمعنى الخاص ، بل عن الذي في قلبه
خيوط من النفاق ، تظهر على سلوكه بأشكال مختلفة ، وخاصة بشكل رياء ، كما
جاء في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " الرياء شجرة لا تثمر إلا الشرك الخفي ،
وأصلها النفاق " ( 2 ) .
وفي نهج البلاغة نص رائع في وصف المنافقين عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )
يقول فيه : ( 3 ) " أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم أهل النفاق ، فإنهم الضالون
المضلون ، والزالون المزلون ( 4 ) ، يتلونون ألوانا ، ويفتنون إفتتانا ( 5 ) ، ويعمدونكم بكل عماد ،
هامش
1 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 605 .
2 - سفينة البحار ، ج 1 ، مادة ( رئي ) .
3 - ننقل نص الخطبة مع هوامشها كما جاءت في نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، ص 381 ( م ) .
4 - الزالون من زل أخطأ . والمزلون من أزله إذا أوقعه في الخطأ .
5 - يفتنون أي يأخذون في فنون من القول لا يذهبون مذهبا واحدا . ويعمدونكم أي يقيمونكم بكل عماد .
والعماد : ما يقام عليه البناء . أي إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة من الخديعة حتى توافقوهم .
والمرصاد محل الارتقاب . ويرصدونكم : يقعدون لكم بكل طريق ليحولوكم عن الاستقامة .