3 2 - ضرورة معرفة المنافقين في كل مجتمع :
ظاهرة النفاق والمنافقين لا تختص - دون شك - بعصر الرسالة الأول ، بل
هي ظاهرة عامة تظهر بشكل وآخر في كل المجتمعات . من هنا لابد للجماعة
المسلمة أن تعرف أوصافهم كما جاء في القرآن ، كي تحبط مؤامراتهم وتقف
بوجههم . في الآيات السابقة وفي سورة المنافقين وهكذا في النصوص الإسلامية
وردت للمنافقين أوصاف مختلفة منها :
1 - كثرة الضجيج والادعاءات الفارغة ، أو بعبارة أخرى : كثرة القول وقلة
العمل المفيد المتزن .
2 - التلون والتذبذب ، فمن المؤمنين يقولون " آمنا " ومع المعارضين يقولون
" إنا معكم " .
3 - الانفصال عن الأمة ، وتشكيل الجمعيات السرية وفق خطط مبيتة .
4 - المكر والخداع والكذب والتملق والنكول والخيانة .
5 - التعالي على الناس ، وتحقيرهم ، واعتبارهم بلهاء سفهاء ، إلى جانب
الاعتداد بالنفس .
على أي حال ، ازدواجية الشخصية ، والتضاد بين المحتوى الداخلي
والسلوك الخارجي في وجود المنافقين ، يفرز ظواهر عديدة بارزة مشهودة في
أعمالهم وأقوالهم وسلوكهم الفردي والاجتماعي .
وما أجمل تعبير القرآن في حق هؤلاء إذ يقول : في قلوبهم مرض ، وأي
مرض أسوأ من ازدواجية الظاهر والباطن ، ومن التعالي على الناس ؟ ! !
هذا المرض مثل سائر الأمراض الخفية التي تصيب القلب لا يمكن اخفاؤه
تماما ، بل تظهر علائمه بوضوح على جميع أعضاء الإنسان .
في مجلدات هذا التفسير شرح أوفى لحالة النفاق والمنافقين لدى البحث
في الآيات 141 - 143 من سورة النساء ( المجلد الثالث ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 98
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٨