والاقتداء بالأسلاف أكثر من الاقتداء بالطبقة العليا ، لان الناس يتأثرون
بالتراث الفكري والسلوكي لأسلافهم .
وإذا كانت الشخصية المؤثرة تتصف بصفات فريدة ونادرة فإنها تساعد على تشبه الناس
بها في جميع المقومات إلى أن يصل الامر إلى التشبه بها في المظاهر الخارجية
كاللباس وطريقة العيش .
ويمكن للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقوم بواجبه من خلال دعوته الصامتة
ليقتدي به المجتمع في أقواله وأفعاله ، إن كان يملك الموقع الذي يؤهله للتأثير .
فحينما يجد أفراد المجتمع القدوة الصالحة فإنهم يقتبسون منه ما يمارسه من أعمال
وأفعال ، ويتشبهون به ، ويحاكونه في سيرته ليصبح الاقتباس والتشبه والمحاكاة
تقليدا ، في علاقته بالله تعالى ، وفي ارتباطه بالقرآن وولائه لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ، وفي زهده وتقواه وتواضعه وصدقه وايثاره .
قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام : من نصب نفسه للناس إماما ، فعليه أن
يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ( 1 ) .
وكلما ازداد عدد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، حتى إذا كانوا أمة
وجماعة ، فإن الاقتداء بهم سيكون آكد وأشد .
وخير أسلوب لتعميق الاقتداء هو الترويج المتزايد والمستمر لسيرة رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام والسلف الصالح من أتباعهم .
هامش
1 ) شرح نهج البلاغة 18 : 220 .