( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي
هي أحسن ) ( 1 )
والحوار يختلف حسب اختلاف المعتقدات ، فهو يتركز على المفاهيم والأفكار مع غير
المسلمين ، وعلى إثارة العواطف مع المسلمين الذين آمنوا بالاسلام فكرا وعاطفة
وسلوكا .
فقد كان حوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع المشركين حول التوحيد والنبوة
واليوم الآخر ، أما حواره مع المسلمين فقد كان حول الممارسات العملية بإثارة
عواطفهم اتجاه الأفكار والمفاهيم الاسلامية لتجسيدها في الواقع العملي ، فحينما
وزع صلى الله عليه وآله وسلم الأموال على المؤلفة قلوبهم ، اعترض الأنصار وكثر
الكلام ، فحاورهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائلا : أما ترضون أن يذهب
الناس بالأموال ، وتذهبون بالنبي إلى رحالكم . . . لولا الهجرة لكنت امرأ من
الأنصار . . . ، فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا بالله ربا ورسوله
قسما ( 2 ) .
سابعا : الاقتداء :
من الثوابت في حركة الناس أنهم يقتدون بمن له القدرة على التأثير على عقولهم
وقلوبهم وإراداتهم ، وأصحاب القدرة هم الشخصيات التي يحترمهم الناس ، ويكرمونهم ،
ويبجلونهم ، وهم الطبقة العليا في المجتمع ، كالرؤساء والقادة وجميع من يتصدر
المناصب الحساسة السياسية والدينية والاجتماعية .
هامش
1 ) سورة النحل : 16 / 125 .
2 ) صحيح البخاري 4 : 37 باب مناقب الأنصار .