خامسا : التمثيل العملي
:
التمثيل العملي يوصل المفاهيم والأفكار إلى العقول أو يقربها إليها ، ويوصل القيم
كذلك ، والناس يتفاعلون مع المظاهر الحسية أكثر من المفاهيم النظرية ، إضافة إلى
ذلك فان التمثيل العملي يستشري في المجتمع أكثر فأكثر عن طريق الانتقال من لسان إلى
لسان ، ومن محفل لآخر .
ومن الأمثلة على ذلك قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه ، فحينما كسر الأصنام وضع
المعول في رقبة صنم كبير ، فلما جاء المشركون واجتمع الناس معهم : ( قالوا أأنت
فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا
فاسألوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم
أنتم الظالمون ) ( 1 ) .
وبهذه العملية استطاع إبراهيم عليه السلام ان يشككهم في معتقداتهم ، حينما أيقنوا
أن الأصنام لا تنطق ولا تضر ولا تنفع .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل
بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء
ما بها من حطب ، قال : فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه
، بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هكذا تجتمع الذنوب ، ثم
قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ، فإن لكل شئ طالبا ، ألا وإن طالبها يكتب
ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ( 2 ) .
هامش
1 ) سورة الأنبياء : 21 / 62 - 64 .
2 ) الكافي 2 : 288 .