حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت
لهم المعالم ، ماذا وجد من فقدك ، وما الذي فقد من وجدك ،
لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى عنك
متحولا ، كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان ،
وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان .
يامن أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين
ويامن ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين
أنت الذاكر قبل الذاكرين ، وأنت البادئ بالإحسان قبل
توجه العابدين ، وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين ،
وأنت الوهاب ثم لما وهبت لنا من المستقرضين .
إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك ، كما أن
خوفي لا يزايلني وإن أطعتك ، فقد دفعتني العوالم إليك ،
وقد أوقعني علمي بكرمك عليك .
إلهي كيف أخيب وأنت أملي ، أم كيف أهان وعليك
متكلي .
أعمال الحرمين — صفحة 93
مساهمون: الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون
ص٩٣