أنا الذي هاب عبادك وأمنك ، أنا الذي لم يرهب سطوتك
ولم يخف بأسك ، أنا الجاني على نفسه ، أنا المرتهن ببليته ،
أنا القليل الحياء ، أنا الطويل العناء .
بحق من انتجبته من خلقك ، وبمن اصطفيته لنفسك ، بحق
من اخترت من بريتك ، ومن اجتبيت لشأنك ، بحق من
وصلت طاعته بطاعتك ومن جعلت معصيته كمعصيتك ،
بحق من قرنت موالاته بموالاتك ، ومن نطت معاداته
بمعاداتك ، تغمدني في يومي هذا بما تتغمد به من جأر إليك
متنصلا ، وعاذ باستغفارك تائبا ، وتولني بما تتولى به أهل
طاعتك والزلفى لديك والمكانة منك ، وتوحدني بما تتوحد
به من وفى بعهدك ، وأتعب نفسه في ذاتك ، وأجهدها في
مرضاتك ، ولا تؤاخذني بتفريطي في جنبك ، وتعدي طوري
في حدودك ومجاوزة أحكامك ، ولا تستدرجني بإملائك لي
استدراج من منعته خير ما عنده ، ولم يشركك في حلول
نعمته بي . ونبهني من رقدة الغافلين ، وسنة المسرفين ،
أعمال الحرمين — صفحة 106
مساهمون: الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون
ص١٠٦