هديته لدينك ، ووفقته لحقك ، وعصمته بحبلك ، وأدخلته
في حزبك ، وأرشدته لموالاة أوليائك ومعاداة أعدائك ، ثم
أمرته فلم يأتمر وزجرته فلم ينزجر ، ونهيته عن معصيتك
فخالف أمرك إلى نهيك ، لا معاندة لك ولا استكبارا عليك ،
بل دعاه هواه إلى ما زيلته والى ما حذرته ، وأعانه على ذلك
عدوك وعدوه ، فأقدم عليه عارفا بوعيدك ، راجيا لعفوك ،
واثقا بتجاوزك ، وكان أحق عبادك مع ما مننت عليه ألا
يفعل . وها أنا ذا بين يديك صاغرا ذليلا ، خاضعا خاشعا
خائفا ، معترفا بعظيم من الذنوب تحملته وجليل من الخطايا
اجترمته ، مستجيرا بصفحك لائذا برحمتك ، موقنا أنه لا
يجيرني منك مجير ، ولا يمنعني منك مانع ، فعد علي بما تعود
به على من اقترف من تغمدك ، وجد علي بما تجود به على
من ألقى بيده إليك من عفوك ، وامنن علي بما لا يتعاظمك
أن تمن به على من أملك من غفرانك ، واجعل لي في هذا
اليوم نصيبا أنال به حظا من رضوانك ، ولا تردني صفرا مما
أعمال الحرمين — صفحة 104
مساهمون: الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون
ص١٠٤