ينقلب به المتعبدون لك من عبادك ، وإني وإن لم أقدم ما
قدموه من الصالحات ، فقد قدمت توحيدك ونفي الأضداد
والأنداد والأشباه عنك ، وأتيتك من الأبواب التي أمرت أن
تؤتى منها ، وتقربت إليك بما لا يقرب أحد منك إلا
بالتقرب به ، ثم أتبعت ذلك بالإنابة إليك ، والتذلل
والاستكانة لك ، وحسن الظن بك ، والثقة بما عندك ،
وشفعته برجائك الذي قل ما يخيب عليه راجيك ، وسألتك
مسألة الحقير الذليل ، البائس الفقير الخائف المستجير ، ومع
ذلك خيفة وتضرعا وتعوذا وتلوذا ، لا مستطيلا بتكبر
المتكبرين ، ولا متعاليا بدالة المطيعين ، ولا مستطيلا بشفاعة
الشافعين ، وأنا بعد أقل الأقلين وأذل الأذلين ، ومثل الذرة
أو دونها ، فيا من لم يعاجل المسيئين ، ولا ينده المترفين ، ويا
من يمن بإقالة العاثرين ، ويتفضل بإنظار الخاطئين ، أنا المسئ
المعترف الخاطئ العاثر ، أنا الذي أقدم عليك مجترئا ، أنا
الذي عصاك متعمدا ، أنا الذي استخفى من عبادك وبارزك ،
أعمال الحرمين — صفحة 105
مساهمون: الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون
ص١٠٥