جنس و فصل يستحقّان تمييزا فى المحلّ إنّ ذلك التّمييز لا يتوقّف على توهّم القسمة ؛ فيجب أن تكون الاجناس و الفصول بالفعل أيضا غير متناهية ؛ و قد صحّ أنّ ايجناس و الفصول و أجزاء الحدّ للشّىء الواحد متناهية من كلّ وجه ، و لو كانت غير متناهية بالفعل لما كان يجوز أن يجتمع فى الجسم إجتماعا على هذه الصّورة فإنّ ذلك يوجب أن يكون الجسم الواحد إنفصل بأجزاء غير متناهية .
و أيضا لتكن القسمة وقعت من جهة فأفرزت من جانب جنسا و من جانب فصلا فلو غيرّنا القسمة لكان يقع منها فى جانب نصف جنس و نصف فصل أو كان ينقلب الجنس إلى مكان الفصل إلى مكان الجنس ، فكان فرضنا الوهمى يدور مقام الجنس و الفصل فيه و كان يغيّر كلّ واحد منهما إلى جهة ما بحسب إرادة من بدن خارج على أنّ كان ذلك أيضا لا يفنى فإنّه يمكنا أن نوقع قسما فى قسم ، و أيضا ليس كلّ معقول يمكن أن يقسم إلى معقولات أبسط منه ، فإنّ هاهنا معقولات هى أبسط المعقولات و مباد للتّركيب فى سائر المعقولات و ليس لها أجناس و لا فصول و لا هى منقسمة فى الكمّ و لا هى منقسمة فى المعنى ؛ فاذا ليس يمكن أن تكون الاجزاء المتوهّمة فيه غير متشابهة كلّ واحد منها هو فى المعنى غير الكلّ ، و إنّما يحصل الكلّ بالاجتماع فإذا كان ليس يمكن أن تنقسم الصّورة المعقولة و لا أن تجل طرفا من المقادير غير منقسم و لا بدّ لها من قابل فينا ؛ فبيّن أنّ محل المعقولات جوهر ليس بجسم و لا أيضا قوّة فى جسم فيلحقه ما يلحق الجسم من الآنقسام ثمّ يتبعه سائر المحالات . « 92 »
امام فخر رازى
امام فخر رازى نيز اين قاعده را مورد بحث قرار داده و براى اثبات آن چند برهان اقامه نموده است ؛ چنانكه مىگويد :
الفصل الاوّل فى أنّ العاقل يجب أن يكون مجرّدا عن المادّة و البرهان عليه مذكور فى كتاب نفس . « 93 »
هامش
( 92 ) . النجاه ، ص 174 .
( 93 ) . مباحث المشرقيه ، ج 1 ، ص 369 .