شرح
حتى تعلم أنه قذر . ولا نعلم القذارة في الدماء سوى دم ما له نفس فيبقى غيره من الدماء على أصل الطهارة ، ويشهد له طهارة مثل دم البرغوث والبق ونحوهما مما لا نفس له ، مع استقرار سيرة المتشرعة على عدم الاجتناب عنه .
ومكاتبة ابن الريان : المروية في الوسائل قال كتبت إلى الرجل عليه السّلام : هل يجرى دم البق مجرى دم البراغيث فيصلي فيه ؟ وأن يقيس على نحو هذا فيعمل به ؟ فوقع عليه السّلام يجوز الصلاة ، والطهر منه أفضل . وصحيحة ابن أبي يعفور :
قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما تقول في دم البراغيث ؟ قال : ليس به بأس .
قلت : إنه يكثر ويتفاحش ؟ قال : وأن كثر . وصحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟
قال : لا . ورواية غياث عن جعفر عن أبيه عليه السّلام قال : لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف . ويدل عليه في دم السمك وأنه لا حرج في التجنب عنه .
رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ان عليا عليه السّلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل يعنى دم السمك . بناءا على أن التفسير مقولا للصادق عليه السّلام وفيه تأمل .
وأستدل المحقق ( قده ) في المعتبر على طهارة دم السمك بأنه لو كان نجسا لتوقف إباحة أكله على سفحه كالحيوان البري . انتهى فيتم القول فيما عدا موارد النصوص بعدم القول بالفصل . واستدل العلامة ( قده ) على طهارة دم ما لا نفس له بأن دمه ليس بأعظم من ميتته ، وميتته طاهرة . انتهى .
ونوقش فيه بأنه قياس . قال بعض المحققين في مصباحه : ويمكن توجيهه بأن الميتة من اجزائها الدم فلو لم يكن الموت سببا لاشتداد نجاسته لا يكون موجبا لطهارته ، فطهارة ميتته تدل على طهارة دمه كلحمة وعظمه وسائر