شرح
السؤال وهو لا يتم إلا بعد العلم بحكمي المنطوق والمفهوم معا ، ولا شك ان المنطوق عام فالمفهوم مثله ، بل هو هنا أقوى كما ذكرناه سابقا فتأمل .
( ويدفع الثالث ) ان الرواية ليس فيها إلا عدم ذكرها في كتب الحديث وقطعها وهما لا يضران ، لأن الشيخ قد ذكرها في الخلاف وهو لا شك قد أخذها من أصل العيص ، والعيص على ما ذكره علماء الرجال ثقة وطريق الشيخ إلى كتابه على ما قيل حسن بإبراهيم بن هاشم ، وهو عند طائفة من متأخري المتأخرين صحيح فإن لم يكن فحسن كالصحيح ، وقد ذكر الشيخ غير مرة انه إذا ترك اسناد بعض الأحاديث يذكر في أول السند اسم الرجل الذي أخذ من كتابه ، فلعل نقله الرواية في الخلاف جرى فيها على قاعدة التهذيبين وعلى كل حال فرواية الخلاف لا تقصر عن رواية التهذيبين ، واما الإضمار فغير مضر عندنا كما قاله غير واحد منا ، واما الدلالة فليس إلا أنها جملة خبرية وقد قيل إنها لا تدل على الوجوب ، وليس كذلك فان قوله عليه السّلام : إن كان الوضوء من بول أو قذر يغسل ما أصابه وإن كان وضؤه للصلاة فلا يضره ليس مراده به إلا الإنشاء وهو بمعنى الأمر فيكون مفيدا للوجوب كما لا يخفى ، وحينئذ فالرواية مع ما ورد في نجاسة القليل هي العمدة في نجاسة هذا المستعمل .
نعم ربما يناقش في رواية عبد اللَّه بن سنان المؤيدة لهذا القول لأنها لم تفد سوى النهى عن الوضوء ، ولعل ذلك لسلب طهوريته لا طهارته ، بل لعله المراد منها لعطف غسل الجنابة على غسل الثوب فيها ، وهو كما تقدم طاهر قطعا فتأمل جدا ( احتج القائلون ) بالطهارة مطلقا بأمور : ( منها ) أصالة الطهارة وقولهم ( ع ) كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر ( وعدم ) عموم الأدلة لمثل هذه الصورة ( وما تقدم ) في طهارة ماء الاستنجاء ، وانه لو انفعل لزم ان لا يطهر