شرح
ترى فان فيه من الحث على الاستحباب ما لا يخفى ، خلافا لأبي حنيفة إذ حكم بنجاسته ، بل قال : ان نجاسته مغلظة وان الرجل إذا أصابه من وضوئه أكثر من درهم منع من الصلاة .
( الثانية ) في الماء المستعمل في الأغسال المندوبة بل وفي غسل الثياب الطاهرة والأواني الطاهرة ونحوها ، وهو مثل ما تقدم طاهر مطهر من الحدث والخبث إجماعا كما في القواعد ، والتذكرة ، بل لا خلاف فيه كما في الخلاف والغنية : مضافا إلى ما مر من الأصل السالم عن المعارض ، واستصحاب الحكم الثابت له قبل الاستعمال ، والآية والأخبار الدالين على جواز استعمال الماء المطلق في رفع الأحداث وإزالة الأخباث بقول مطلق وهذا منها كما لا يخفى ، لأن الاستعمال لا يخرجه عن إطلاق اسم الماء عليه قطعا ، وهل مستعمل الصبي المميز كذلك أم لا ؟ قال الشهيد في الذكرى : وفي مستعمل الصبي وجه لعدم المنع بناءا على عدم ارتفاع حدثه ولهذا يجب عليه الغسل إذا بلغ ، وهل مستعمل الكافر كذلك ؟ الظاهر العدم ، فإنه وإن كان مخاطبا بالفروع إلا أن غسله لا يصح لشرطية الإسلام ، بل لأنه لا زال متلوثا بالنجاسة فهو نجس قطعا ولذا قال العلامة في المنتهى : إذا اغتسلت الذمية عن الحيض لإباحة وطء الزوج كان الماء نجسا عندنا لأن الكافر نجس ، وفي الذكرى فماؤه نجس لنجاستها وليس من المستعمل في شيء . انتهى . وهو حسن بل ليس سواء كما لا يخفى واللَّه العالم .
( الثالثة ) في الماء المستعمل في الحدث الأكبر طاهر إجماعا كما في المعتبر ، والقواعد ، ونهاية الأحكام ، والمنتهى ، والمختلف ، والإيضاح ، والذكرى ، والروض ، وكشف اللثام ، وظاهر السرائر وغيرها ، ويدل عليه