( د ) - العمل سيرة الأنبياء
إن العمل من سيرة النبيين والمصلحين ، ويكفي العامل فخرا وشرفاً أنه ما بعث نبي إلا
كان عاملاً كادحاً فقد روى الإمام الصادق عليه السلام عن جده أمير المؤمنين عليه
السلام أنه قال : « إن اللّه أوحى إلى داود ( ع ) يا داود إنك نعم العبد لولا أنك تأكل
من بيت المال ، ولا تعمل بيدك شيئاً ، قال : فبكى داود أربعين صباحاً فأوحى اللّه إلى
الحديد أن لِنْ لعبدي داود فلان له الحديد فكان يعمل في كل يوم درعاً » ( 1 ) .
لقد كره اللّه لعبده ونبيه داود أن يكون عاطلاً ويأكل من بيت المال من دون أن يكدح
ويأكل من ثمرة أتعابه فألانَ له الحديد فكان يعمل فيه ويقتات من عمله ، وكان سيد
النبيين محمد ( ص ) ، قبل البعثة يرعى الأغنام ويتجر في أموال خديجة ، وبعد البعثة كان
يعمل مع أصحابه ويشاركهم في أتعابهم وأعمالهم ، فلم يكن له تفوق وتميز عليهم فقد عمل
معهم في بناء مسجده الأعظم ، وكان الأنصار يرددون :
لئن قعدنا والنبي يعمل * * * لذاك منا العمل المضلل
ولما رجع ( ص ) من بعض غزواته كانت معه شاة فقال
هامش
( 1 ) التهذيب كتاب المكاسب .