وغايتنا ، وليس من الاسلام أن نقبل على الآخرة فنضيع دنيانا ، والى ذلك يشير الحديث :
« إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً » وبهذه الدعوة الأصيلة
التي تجمع بين العمل للدنيا والعمل للآخرة امتاز الاسلام عن بقية الأديان الداعية
بعضها إلى القداسة والتجرد عن المادة ، والداعية بعضها إلى الاقتصار على مطالب الجسد
والغاء الروح .
لقد أعرب الرسول ( ص ) في غير موقف من مواقفه أن رسالته الخالدة تدعو إلى الوئام بين
الروح والبدن ، فقد ورد أن ثلاثة رهط جاؤوا إلى بيوت أزواج النبي ( ص ) يسألون عن
عبادته فلما أخبروا بها قالوا : وأين نحن من النبي ، وقد غفر اللّه له ما تقدم من
ذنبه وما تأخر ، فانبرى أحدهم فقال لصاحبيه :
« أنا أصلي الليل أبداً » .
وانطلق الثاني يقول :
« وأنا أصوم الدهر أبداً » .
فقال الثالث :
« وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً » .
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 131
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٣١