فبلغ ذلك النبي ( ص ) فقام وهو مغيظ إلى المسجد فاعتلى أعواد المنبر وأخذ يبين
للمسلمين بُعد هؤلاء عن الصواب وعدم التقاء خطتهم بواقع الاسلام ، فقال ( ص ) : بعد حمد
اللّه والثناء عليه « ما بال أقوام ، قالوا كذا وكذا ، أما واللّه اني لأخشاكم للّه
وأتقاكم لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء وتلك سنتي فمن رغب عن سنتي
فليس مني » ( 1 ) .
وسأل الإمام الصادق ( ع ) عن رجل ، فقيل أصابته الحاجة ، فقال ( ع ) :
- فما يصنع اليوم ؟
- في البيت يعبد ربه عز وجل .
- فمن أين قوته ؟
- من عند بعض إخوانه ؟
- واللّه الذي يقوته أشد عبادة منه ( 2 ) .
هذا هو رأي الاسلام وهو صريح واضح يقضي بأن يعمل المسلم لدنياه وآخرته ، وليس له أن
يتجرد من الدنيا ويقبل على الآخرة كما ليس له أن يقبل على الدنيا ويتجرد عن الآخرة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري .
( 2 ) تذكرة الفقهاء .