وأما من حيث الذكر ، فالذكر الذي ينبغي قوله في كل منهما يشترك في جوانب ويختلف في
أخرى ، فالاشتراك بذكر التسبيح والتحميد ، وهو التنزيه والشكر على النعم .
سأل محمد بن سنان الإمام الرضا عليه السلام عن علة جعل التسبيح في الركوع
والسجود فقال عليه السلام : لعلل ، منها أن يكون العبد مع خضوعه وخشوعه وتعبده
وتورعه واستكانته وتذلله وتواضعه وتقربه إلى الله مقدسا له وممجدا ، مسبحا
مطيعا ، معظما شاكرا لخالقه ورازقه فلا يذهب به الفكر والأماني إلى غير الله
( 1 ) .
وأما موضع الافتراق ففي الأول التعظيم في الانحناء ، وفي الثاني ذكره بالعلو مع
التذلل والانحطاط والصاق الجبين بالتراب بمعنى ربي أنت العلي وأنا الوضيع الداني .
عن هشام بن الحكم ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام - في حديث صلاة النبي
صلى الله عليه وآله في الاسراء - قال : قلت له . . ولأي علة يقال في الركوع : ( سبحان
ربي العظيم وبحمده ) ويقال في السجود : ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) ؟
قال عليه السلام : يا هشام . . فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام / الشيخ الصدوق 2 : 106 / 1 باب 34 . العلل التي ذكرها
الفضل بن شاذان والتي سمعها من الإمام الرضا عليه السلام مرة بعد مرة ، تحقيق السيد
محمد مهدي السيد حسن الخرسان ، منشورات الأعلمي - طهران ( أوفسيت على طبعة المكتبة
الحيدرية - النجف الأشرف ) 1390 ه .