والسجود الذي نروم الحديث عن فضله وآثاره ليس سجود المرائين والمنافقين القائم على
أساس بلوغهم أهداف خسيسة زائلة ، ومقاصد حقيرة عاجلة ، فلا شك أنه ليس له من تلك
الآثار نصيب ، ولا لفاعله إلا الخيبة والخسران .
وإنما هو السجود الصادق لله عز وجل وإن اختلفت شدته ورتبته من ساجد إلى آخر ،
وبالجملة فإن السجود الصادق لله عز وجل له من الآثار والفضائل ما يجل وصفها ،
وسوف نذكر ما تيسر لنا منها اهتداء بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله
عليهم السلام ، وعلى النحو الآتي :
1 - مدح الساجدين في القرآن الكريم :
لقد مدح الله تعالى الساجدين في أكثر من موضع ، ولا سيما ممن جمع مع السجود الجهاد
في سبيل الله وتحلى بمكارم الأخلاق ، لان السجود بطبيعته خضوع لله تعالى ، لذا
فإنه يستوجب الزهد بكل شئ من أجله تعالى ، والاقبال على ما يوفر رضاه ومحبته ،
قال تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا
سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) ( 1 ) .
أي أن سجودهم لله تذللا وتخشعا أثر في وجوههم أثرا ، وهو سيماء الخشوع لله ،
ويعرفهم به من رآهم ، وقيل : المراد أثر التراب في جباههم لأنهم كانوا إنما يسجدون
على التراب ، لا على الأثواب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 48 / 29 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن / السيد محمد حسين الطباطبائي 18 : 300 في تفسير
الآية السابقة ، مؤسسة مطبوعات اسماعيليان - قم ( أفست على طبعة بيروت 1393 ه ط 3 ) .