فمن عثر على سر الصلاة يقف على مواقف القيامة ويراها كأنها قامت وتدعو نارها من
أعرض وتولى ، فيجد ويجاهد ويجتهد في إخمادها ، كما في المأثور عن الإمام زين العابدين
عليه السلام أن حريقا وقع في بيته وهو ساجد فجعلوا يقولون له : يا بن
رسول الله ، النار ، يا بن رسول الله النار . فما رفع رأسه حتى طفئت . فقيل له - بعد
فراغه : ما الذي ألهاك عنها ؟
قال عليه السلام : ألهاني عنها النار الأخرى ( 1 ) .
رابعا : العلاقة العبادية بين الركوع والسجود :
ربما عبر القرآن الكريم عن الصلاة كلها بالركوع والسجود ، قال تعالى : ( يا أيها
الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) ( 2 ) . ومثله
ما حكاه القرآن من قول الملائكة لمريم : ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع
الراكعين ) ( 3 ) .
ومع هذا الاشتراك بين الركوع والسجود ، وكونهما مثالين لغاية التذلل
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق / ابن منظور 17 : 236 / 134 ترجمة علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب . وسير أعلام النبلاء / الذهبي 4 : 391 - 392 / 157 ترجمة علي بن الحسين عليه
السلام . وانظر : مناقب آل أبي طالب / ابن شهرآشوب 4 : 147 - 148 ، دار الأضواء - بيروت
1991 م - 1412 ه ط 2 .
( 2 ) سورة الحج : 22 / 77 .
( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 124 .