تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يدركه العقل مثل سائر مدركاته ، كما في المدركات الجزئيَّة ، فانَّه في استحصالها يحتاج إلى قوة اخرى ، لكنَّها انزل و اخسَّ منه ، و بعد الوصول يدركها مثل سائر مدركاته على السواء . و اما لأشياء الباقية ، فكلَّما يدرك و يوصل به إليها ، على انّا نقول : ان كل ما يدرك معنى كليًّا أو حقيقة كليَّة ، سواء كان ذلك بالنظر و البرهان ، أو بواسطة الكشف و الوجدان ، يصدق عليه حدُّ العقل و رسمه . نعم منشأ هذه التفرقة ، ان العقل بالمعنى الذي يتداول بين الناس و يقولون به و يعبِّرون عن العلوم المنسوبة إليه بالعلوم الرسميَّة ، سيَّما هذه الطائفة منهم ، انَّما يريدون به القوَّة الفكريَّة التي تأخذ العلوم من مباديها بتوسُّط استخراج الاوساط و تأليفها مع حدِّ المطلوب ( حدي المطلوب - خ ) ، و لا شك انّ هذه من بعض قوى مطلق العقل و مراتبه . و إذا كان الأمر على هذا الوجه ، فلا يلزم من قولهم : ان طور المكاشفات و الكمالات الحقيقيَّة فوق العقل بالمعنى المتعارف ، ان يكون ذلك الطُّور مما يمتنع إدراكه للعقل مطلقا حتى يمتنع التعبير عنها ، فيلزم ان تكون معدومات صرفة ، على ان الحافظة و المتوهِّمة و المتخيِّلة التي هي آلات تعبير المعاني المدركة بالألفاظ المعيَّنة ، قد لا يطيع العقل الفكرى ، لضعفه و عدم تسلُّطه عليهم ، و ينقاد لتلك القوَّة ، أي العقل المطلق المنوَّر بنور الإطلاق الذاتي القوى بالقوَّة الأصليَّة الاحاطيَّة حتى يستخدمها في ارادتها ، فلهذا تجد من عبارات ارباب هذه القوَّة ما بلغ في فنون البلاغة حد الاعجاز ، بحيث لا يقدر من صرف الأعمار في تتبُّع قوانين الخطابة و استنباط قواعد الفصاحة ان يأتى بقريب منه . قال : « و بُيِّن ، انّ دوام المراقبة و المواظبة على ما ذكرنا من الملاحظة مع ملازمة الآداب و الشروط المعتبرة عند ارباب هذه الصناعة و ترك استعمال