قال : « و لا نسلّم ، ان العقل لا يدرك كلَّ ما يدرك في الطور الذي هو فوق العقل ، نعم ، انّ من الأشياء الخفيَّة ما لا يصل إليه العقلي ، و لا يدرك الا بقوَّة اخرى هي اشرف منه . و اما الأشياء الباقية ، فكلّ ما يدرك بتلك القوَّة ، يدرك ايضاً بالعقل ، على انّا نقول : ان كل ما يدرك معنى كلَّياً أو حقيقة كلّية يصدق عليه حدُّ العقل و اسمه . نعم انّ - العقل الذي يقولون به و يعبِّرون عن العلوم المنسوبة إليه بالعلوم الرسميَّة ، انَّما يريدون به القوَّة الفكريَّة التي تأخذ العلوم من مباديها بتوسُّط استخراج الاوساط و تأليفها مع حدي المطلوب ، على انّ الحافظة بتوسُّط استخراج الاوساط و تأليفها مع حدي المطلوب ، على انّ الحافظة و المتوهِّمة و المتخيِّلة قد لا يطيع العقل الفكرى و تنقاد لتلك القوَّة ، بل تصير من جملة خوادمها و آلاتها ، فلا يمتنع ان يعبِّر ما أدركته تلك القوَّة بشيء من العبارات عنه » .
( 1 ) أقول : هذا إشارة إلى دفع الشبهة القائلة بان المعارف الكشفيَّة التي يسمُّونها بالكمال من الأمور الممتنعة التي لا يمكن ان يدركها العقل كما سبق بيانه . و تقرير ذلك انّا لا نسلم ان العقل لا يدرك تلك المكاشفات و المدركات التي في الطُّور الأعلى الذي ، هو فوق العقل أصلًا ، نعم انَّ - من الأشياء الخفيَّة ما لا يصل إليه العقل بذاته ، بل انَّما يصل إليه و يدركه باستعانة قوَّة اخرى « 1 » هي اشرف منه ، و استبانة نور اضواء هو أتم - منه ، مقتبساً من مشكاة الزجاجة الانسانيَّة التي فيها المصباح ، لكن بعد الوصول
شرح
( 1 ) و اعلم ان العقل النظري في درك كثير من المباحث المرتبطة بأحوال الإنسان بعد نشئاتها الدنياويَّة عاجز و لكن بعد الرجوع إلى ما ورد عن الأنبياء و الأولياء في هذا المقام و غيره ، يرفع عجزه و ان يجب ان يعلم ان العقل النظري لا يدرك من الأمور الا خواصها و لوازمها و اما درك اصل الحقيقة ، و ذلك لا يمكن الا برفع وجوه المغايرة بين العالم و المعلوم لأن سبب الجهل بالأشياء انَّما هو وجود جهات المباينة و التفريق - ج ل - .