لا بُدَّ من اعتبارها حتى يتحقَّق الإطلاق و الجامعيَّة في الاظهار ، كما تحققت في الظهور . و ذلك لأن القوة القدسيَّة لو أخذت العلوم الحقيقية الكلية و المعارف اليقينيَّة عن مآخذها و معادنها عند تجرُّدها ، و استولت حينئذ على هذه القوى اعنى الجسمانيَّة المدركة للجزئيّات ، بحيث لا يستقل تلك القوى بنفسها في شيء من حركاتها و افعالها بدون استخدام تلك القوَّة القدسيَّة ايّاها و قهرها لتلك القوى على وجوب متابعتها و مبايعتها بالضرورة ، لا اعتبر في إطلاقها بالمعنى المذكور ساير انواع إدراكاتها من كليّاتها و جزئيّاتها ، صوراً كانت أو معانى ، غائبة أو حاضرة ، كما اعتبر تصرُّفاتها من التركيبات الواقعة في تلك المدركات و استحال حينئذ ان يكون شيء منها مانعاً لحصول ما هو الكمال الحقيقي عندهم ، بل لا بُدَّ و ان يكون كل منها على ما سبق من البيان سببا معيَّناً و علَّة معدَّة لحصول ما هو الكمال الحقيقي و لرسوخه و سهولة الترقي إلى اقصى مراتبه ، لما تقرّر ، من ان استخدامها لتلك القوى و كون استحصال الأثر مع المعاون ، اسهل من استحصاله بدونه فاعلم ذلك .
و امّا نظاير العفاريت و المردة التي ذهب السائل إلى انتفائها في الإنسان الكامل ، فلا نسلِّم انَّها غير موجودة فيه ، نعم القوى التي هي نظائرها لمّا تسخَّرت و هذَّبت بالمجاهدات المعتبرة في طريق الاستكمال في الاشخاص الكاملة ، فقد صارت الأفعال المحمودة الصادرة عنها ملكيَّة ( ملكة - خ ) ، فصارت ممنوعة عما يصحُّ ان يصدر عنها حسب اقتضاء طبايعها ، كما منعت عن مطاوعتها لبعض القوى الجسمانيَّة كالقوة الوهميَّة مثلًا من غير استخدام القوَّة القدسيَّة ايّاها .
و ما نقل عن النبي صلى اللَّه عليه و آله : انّ شيطانه قد أسلم على يده ، إشارة إلى هذا المعنى ، و هكذا الكلام بعينه في الأنواع المماثلة للوحوش
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 245
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢٤٥