تعيُّناتها التقابليَّة ( المتقابلة - خ ل ) الامكانيَّة المستدعية لخفاء للاحكام الوجوبية قد استعدَّت لتلك الوحدة الاعتداليَّة ، فان هذا النوع من التعين قد اختصَّ به الموجودات الكونيَّة ، و انتهى حكمه في العناصر كما سبقت الإشارة إليه . فإذا ارتفع هذه التعيُّنات بحصول الوحدة المزاجيَّة و التعينات الاحاطيَّة الوجوبية التي هي من خواصِّ الحقائق و الأسماء الإلهيَّة ، استعدَّت ان يظهر في جميع اجزائها بحسب مناسبتها للوحدة الحقيقيَّة ، ما كانت مختفية من الأحكام الوجوبيَّة ، بسبب تلك التعيُّنات الكونيَّة .
فحينئذ ، تصير بها ذوات اعضاء يحمل قوى كثيرة يصدر عنها افعال متنوِّعة يحصل من امتزاج تلك الأفعال بالقوى و موضوعاتها و اختلاط بعضها للبعض ، أحوال اعتداليَّة يكون مظهراً للصور الحقيقيَّة و مبدأ للاحكام الوجوبيَّة ، فان تلك القوى انَّما ينبعث عن النفوس المجرَّدة التي نسبتها إلى تلك الأبدان المعتدلة نسبة الصورة إلى المادة ، و هذه النسبة انما حصلت لها بواسطة الرقيقة المزاجيَّة الوحدانيَّة التي بينها و بين الوحدة الحقيقيَّة ، فحينئذ يحصل من مجموع البدن و النفس المجردة وحدة حقيقيَّة و نوعيَّة طبيعيَّة .
فان الوحدة الحقيقيَّة هي التي لها التعيُّن الاحاطى الجامع للاضداد ، كما هو حال ساير الأمزجة ، سيَّما الإنساني منها . فانَّه بكمال الامتزاج و ظهور الاعتدال الكمالي الذي هو صورة الوحدة الحقيقيَّة ، صار مركَّباً حقيقيًّا يمكن ان يصدر عنه افعال طبيعيَّة يمتنع صدورها عن مباد متكثِّرة ، كتنوُّع الحركات المختلطة [ المختلفة - ظ ] نحو الجهات المتضادة في حالة واحدة ، مثل احالة الغذاء مُشابهاً للمغتذى ، و الإحساس بالمحسوسات المتنوِّعة و الحركات الفكرية و الشوقيَّة الموجبة للمعارف الإلهيَّة و الحقائق الكشفية ، و الكلّ في حالة واحدة . و لا شك ، ان المبادي المتكثِّرة يمتنع ان يكون مصدراً لهذه الأفعال ، من حيث هي متكثرة ، كما انّه من الممتنع ان يحصل من
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 231
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢٣١