صرافة إطلاقها و وحدتها ، إلى الانتساب بالتقييدات و الانصباغ بكثرة تعيُّناتها ، فان الحقائق انّما تظهر ، بمقابلاتها ، و ذلك لأن الظهور عند التحقيق ، هو ان يتصوَّر الظاهر بصورة اثره ، فلا بدَّ هاهنا من متأثِّر قابل في مقابلته حتى يؤثر فيه و يتأثر منه ، فيظهر بصورته و يجعله مظهراً له ، و لو تأمَّل متأمّل ، يجد هذا الحكم مطرداً في جميع المراتب حتى في ( حتى إلى - خ ) المحسوسات ، فان اشعَّة الشمس مثلًا ما لم يصل إلى جرم كثيف يصلح لأن يكون مقابلًا لها و متأثِّراً عنها ، لا يؤثّر فيه و لا يظهر بصورته من الألوان و الاضواء ، فان الأجسام اللطيفة الشفافة ليست قابلة للاضاءة و التنوير ، و كذلك في الطبايع ، فانّه ما لم يحصل بينها فعل و انفعال ، لم يتصوَّر ان يظهر الفاعل بصورة منفعلة ( متعلّقة - خ ) حتى يحصل امر ثالث غير الفاعل و المنفعل ، فيكون ذلك نتيجة الامتزاج ، و الا يكون ، امتزاجاً عقيماً فاسد .
ثمَّ ان التعيُّنات على ما عرفت ، لما كانت هي المتعلّقات بالطبع للإمكان ، فيكون معدومات بالذات ، و يصلح - حينئذ - ان يكون مقابلات للوجود المطلق حتى يتأثّر منه فيظهر بصورتها .
فان قلت : كيف يكون التعيّنات معدومات بالذات ، فإنها انّما يكون كذلك لو كانت مقتضية للعدم ، و قد تقرّر انّها في ذاتها لا يقتضي الوجود و لا العدم .
قلنا : عدم اقتضائها الوجود ، يكفى في كونها معدومات بالذات ، لأن تلك التعيُّنات إذا لم تكن علَّة مقتضية للوجود ، يكون معدومات بالنظر إلى ذواتها ، ضرورة ان عدم علَّة الوجود كاف في علّية العدم ، و ان كانت بالنظر إلى الخارج من ذواتها ، موجودات ، لكن إذا قطعنا النظر عن ذلك الخارج ، فانَّما يستحق العدم ، و هذا معنى قولنا : ان العدم ذاتى للممكن .
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 159
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٥٩