تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فلعلَّه لم يفرق بين الوجود المطلق و بين ما يكون موقع إدراكه من أحواله المستهلكة فيها احكام وحدته و إطلاقه بل التبس على نظره امر القسمين ، فجعل الحقيقة الحقّة بذاتها ، التي هي اصل سائر الحقائق امراً اعتبارياً - فاعرف ذلك - و هذا غير بعيد منهم ، فان من رام باهتداء بصيرته الحولاء ، ان يحوم حول مثل هذا الحمى ، كمن ركب متن عمياء ، فلا غرو ان يخبط خبط عشواء . قال : « و القول بالظهور هاهنا انّما يعنى به صيرورة المطلق متعيّناً بشيء من التعيُّنات ، و قد عرفت ان متعلّقات الإمكان بالطبع هي التعيّنات » . ( 1 ) أقول : هذا إشارة إلى ما ينحلّ به الشكَّ الثاني و الثالث ، و ذلك انّ مرادهم ، بلفظ الظهور هنا ، ليس معنى الوجود ، بان يكون الشيء معدوماً فوجد ، و لا ان يكون مخفياً عن المشاعر الحسِّية ، فظهر ، بل المراد بقول الظهور هاهنا ان الهويَّة المطلقة ، لما يلزمها من الوحدة الحقيقيَّة الصرفة التي تأبى اعتبار النسب و الإضافات ، تنافي انتساب معنى الظهور و ما يجرى مجراه إليها ، لما عرفت من اقتضائه التكثُّر حتى لو فرض ان تكون معروضة لأحد المتقابلين ، و ذلك بعد ملاحظة نسبة التقابل ، فانّما ينسب إليه الخفاء ليس الا « 1 » كما عبَّر عنه لسان الشريعة بقوله : « كنت كنزاً مخفياً » و ذلك لما في معناه ( من اعتبار عدم الظهور عن عدم الكثرة و هذا - خ ل ) من اعتبار عدم الظهور الذي هو عبارة عن عدم الكثرة ، و هذا انَّما يكون بعد تنزُّلها عن صرافة إطلاقها و اعتبار النسب فيها ، فانَّه لا اعتبار للنسبة أصلًا في تلك الحضرة كما عرفت غير مرَّة ، فحينئذ ، ظهورها انما يكون بتنزُّلها عن
شرح
( 1 ) أي ليس قولى هذا الا كما عبَّر عنه لسان الشريعة ، أو يكون المعنى و ليس الأمر الا ما ذكرناه . آقا محمد رضا اصفهانى .