لكن من حيث انَّها أحوال للوجود و صفاته ، يقتضي بالطبع ان يكون الوجود في مرتبة من مراتبه موضوعاً لها ، فان من التعيُّنات ما يكون موضوعه الطبيعي ، الوجود الخارجي ، ضرورة كونه من الاحكام المختصَّة بهذه المرتبة ، و منها ما يكون موضوعه الطبيعي ، الوجود العقلي ، لاختصاصة بمرتبة العقل ، و منها ما يكون موضوعه بالطبع ، الوجود المطلق . فعلم انّ التعيُّنات بهذا الاعتبار ضروريَّة الوجود ، نعم انّها غير موجودة بوجود يكون نفسها أو مقوِّماً من مقوِّماتها ، فإذا قيل : « انَّها غير قابلة للوجود » انَّما يكون بهذا المعنى ، لا غير .
قوله : و لو كانت الماهيَّة [ الماهيّات - ظ ] إلى هاهنا مقدمات لتمهيد الجواب ، و هذا شروع في دفع مقدمات السائل ، من ان الماهيّات عندكم غير مجعولة و لا معلولة ، لكونها غير موجودة ، بل غير قابلة للوجود ، فكيف يكون موضوعات للإمكان ؟
فأجاب : بانّه لو كان الماهيّات من حيث هي هي ، غير مجعولة و لا معلولة بالمعنى الذي عرفته آنفاً ، فإنه لا يلزم ان يكون الماهيات المنضمُّ إليها الوجود الموجودة لمقارنة الوجود ايّاها ، غير مجعولة و لا معلولة ، و ذلك لأنه إذا صارت بمقارنة الوجود الخارج عن ذاتها موجودة ، فاحتاجت في موجوديتها ضرورة إلى ذلك المقارن الخارجي ( الخارج - خ ) الذي هو غيرها بالضرورة ، و لا معنى للمعلوليَّة و الجعل سوى الاحتياج في الوجود إلى الأمر الخارجي .
فلئن قيل : انَّكم قد ذهبتم إلى ان الوجود امر واحد حقيقى ، ما عداه عدم محض و انّ التكثر انّما هو امر عدمى لا تحقق له في نفسه ، فكيف يصح - حينئذ - اعترافكم بما يشعر بتعدد الوجود و ما يستلزمه ( و يستلزمه
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 156
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٥٦