كلّ منها و حيثياتها ، ليست داخلة فيها « 1 » و لا صادقة - هي - عليها بهو هو ، عندهم ، فيكون بالحقيقة هو المعنى المجرد ، دون المعنى الذي جعل به موضوعاً لهذا العلم ، فانَّها بهذا المعنى نفس حقيقة الخصوصيّات ، و عين تلك الحيثيّات ، إذ تلك انّما هي صور تعيُّناتها المتمايزة به مجرد النسب « 2 »
شرح
( 1 ) لأن شمول تلك الموجودية المشتركة و عمومها ليس الا مستفاداً من القيد الذي يكون خارجاً عنها ، فدخول الخصوصيات و الحيثيات فيها انّما هو بتوسط ذلك القيد الخارج ، و ما هو في تحت الشيء بتوسط الخارج فهو خارج .
( 2 ) قال القيصري : في شرح القصيدة لابن الفارض : موضوع هذا العلم هو الذات الاحديَّة و نعوتها الازليَّة و صفاتها السرمديَّة ، و مسائله كيفيَّة صدور الكثرة عنها و رجوعها إليها ، و بيان مظاهر الأسماء الإلهيَّة و النعوت الربانيَّة ، و بيان كيفيّة رجوع اهل اللَّه تعالى ، و كيفيَّة سلوكهم و مجاهداتهم و رياضاتهم ، و بيان نتيجة كل من الأعمال و الأفعال و الاذكار في دار الدنيا و الآخرة على وجه ثابت في نفس الأمر .
و مباديه معرفة حدِّه و فائدته ، و اصطلاحات القوم فيه ، و ما يعلم حقيقته بالبديهة ليبتنى عليه المسائل . فهذا العلم اشرف العلوم و اعزّها ، لشرف موضوعه و عزَّة مسائله . و علم الحكمة و الكلام و ان كان موضوعهما ايضاً موضوع هذا العلم ، لكن لا يبحث فيه عن كيفيَّة وصول العبد إلى ربِّه و القرب من جنابه الذي هو المقصد الأسنى و المطلب الأعلى من تحصيل العلوم و اتيان الطاعات و العبادات ، و المدرك بعلومهم المفهوم باوهامهم و فهومهم ليس الا مجعول نظرهم الفكرى لا عين الحق الأزلي ، فحدُّه العلم باللَّه سبحانه من حيث أسمائه و صفاته و مظاهرها ، و أحوال المبدأ و المعاد و حقايق العالم و كيفية رجوعها إلى حقيقة واحدة هي الذات الأحديَّة ، و معرفة طريق السلوك المجاهدة انتهى كلامه .