شاهده المحققون من اولى الكشف و العيان « 1 » ، مما لم يهتد إليه إلى الآن نظر ذوى العقول بمشاغل الحجج و البرهان ، الا مَن ايّده اللَّه بنور منه ، و وفّقه بهدايته إليه ، من الحائزين منهم مرتبتى الاستدلال العقلي و الشهود الذوقي ، الفائزين بمنقبتي العلم العلى و الكشف الآلى ، الذين خلَّصهم اللَّه تعالى عن مضايق المقدَّمات من الخطابيَّة و البرهانيَّة ، إلى افضية الواردات الكشفيَّة ، و المخاطبات العيانيَّة ، بحسن متابعة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، الذين هم روابط رقائق الحقائق من عين الجمع إلى محل التفصيل « 2 » و وسائط
شرح
القيوم هو القائم بذاته ، و المقيم لغيره . فمعنى المبالغة اثر في التعدية كما في الظهور أي الظاهر لنفسه و المظهر لغيره . ( ميرزا محمود قمى ) .
( 1 ) قوله : المحققون من اولى الكشف و العيان . أقول : لمَّا كان لأصحاب الكشف درجات ، الاولى الذين اعتبروا الوسائط اسباباً مؤثرة . الثانية الذين ، اعتبروا الوسائط معدَّات لا مؤثرات ، بمعنى ان كل فعل اثر الحق و أصله واحد ، لكن الفعل يكتسب من المحال تعدداً و يتبع التعدد كيفيات نافعة أو مضرة عاجلًا و آجلًا ، و يعود النفع و الضرَّ تارة على الإنسان من حيث روحه و اخرى من حيث جسمه و طوراً من حيث صورته و نشأته و آخر من حيث المجموع .
الثالثة الدرجة العالية ، و لهذه الدرجة مشاهد ، مشهد كان ذوق أبدان انفعل الإلهي الوحدانى المطلق عن الوصف يكون متعيّناً بالتأثير الكيفى ، و بحسب المراتب يحصل حجله من احكام الوجوب و الإمكان ، و مشهد كان ذوق اهله ، ان كل سبب و شرط و واسطة ليس الا تعين من تعيُّنات الحق ، و ان فعله الوحدانى يعود إليه من حيثية كل تعيُّن . و من أضيف إليه الفعل ظاهراً ، يتَّصل تمرته بحسب شهوده و معرفته و نسبته إلى الأصل واحدية التصرف و المتصرف و انصرف أفعاله به حكم الوجوب و السرُّ الإلهي .
( 2 ) قوله : « من عين الجمع إلى محل التفصيل . . . » يعنى ان الأنبياء عليهم