و قال أفلاطون فى النواميس : « و أمّا الكهانة فإنّه إن كان تمييز « 1 » الجزء الفكرى من الغضبى و الشهوانى « 2 » تمييزا « 3 » صحيحا صحّ « 4 » ما أنذرته و إن وقعت مخالطة بين الفكر و بينهما لا يصح « 5 » إنذاره و كذلك ما يلقى « 6 » على ألسنة المصروعين » « 7 » .
و فى الإحتجاج فى سؤالات الزنديق عن الصّادق - عليه السلام : « قال الزنديق « 8 » : فمن أين أصل الكهانة و من أين يخبر الناس بما يحدث ، قال - عليه السلام « 9 » - : إنّ الكهانة كانت فى الجاهلية « 10 » كلّ حين فترة من الرسل كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون « 11 » إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم فيخبرهم عن أشياء تحدث « 12 » و ذلك من وجوه شتّى فراسة العين و ذكاء القلب و وسوسة النفس و فطنة « 13 » الرّوح مع قذف فى قلبه ، لأنّ ما يحدث فى الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان و يؤدّيه إلى الكاهن و يخبره بما يحدث فى المنازل و الأطراف . و أمّا أخبار السماء فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد إستراق السمع إذ ذاك و هى لا تحجب و لا ترجم « 14 » بالنّجوم و إنّما منعت من إستراق السمع لئلا يقع فى الأرض سبب « 15 » تشاكل الوحى من خبر السماء و تلبس « 16 » على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه عزّ و جلّ « 17 » لإثبات الحجة و نفى التشبه « 18 » و كان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه فى خلقه فتحفظها « 19 » ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن . فإذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الباطل بالحقّ « 20 » فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أداه إليه شيطانه ممّا « 21 » سمعه و ممّا « 22 » أخطأ فيه . فهو من باطل ما زاد فيه فمنذ منعت الشياطين عن إستراق السمع إنقطعت الكهانة و اليوم إنّما تؤدّى
هامش
( 1 ) . ( نواميس ) : تميّز .
( 2 ) . ( م ) : الشهواتى ؛ ( نواميس ) : + المذمومين .
( 3 ) . ( همان ) : تميزا .
( 4 ) . ( همان ) : خالصا حق .
( 5 ) . ( همان ) : الفكر العقلى و بين هذين الفكرين البهيميين لم يصح .
( 6 ) . ( همان ) : يلفى .
( 7 ) . نواميس ، ص 207 .
( 8 ) . ( احتجاج ) : - .
( 9 ) . ( همان ) : - .
( 10 ) . ( همان ) : - .
( 11 ) . ( م ) : يحتمكون .
( 12 ) . ( م ) : يحدث .
( 13 ) . ( احتجاج ) : فتنة .
( 14 ) . ( م ) : لا يرجم .
( 15 ) . ( م ) : شبب ؟ ؟ ؟ و .
( 16 ) . ( احتجاج ) : فيلبس .
( 17 ) . ( همان ) : - .
( 18 ) . ( همان ) : الشبهة .
( 19 ) . ( همان ) : فيختطفها .
( 20 ) . ( همان ) : فيخلط الحق بالباطل .
( 21 ) . ( همان ) : الشيطان لما .
( 22 ) . ( همان ) : ما .